الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي

البنك الدولي: 3.6 % نمواً متوقعاً في دول مجلس التعاون الخليجي خلال 2024

Date Posted: يناير 14, 2024

Facebook
Twitter
LinkedIn
Email

أعلن البنك الدولي أن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن توقعات النمو في المنطقة. وبافتراض عدم تصاعد الصراع، يتوقع البنك الدولي أن يزيد معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 3.5 في المائة في عامي 2024 و2025، وجرى تعديل التنبؤات بالزيادة، مقارنةً بما كان متوقعاً في يونيو (حزيران)، مما يعكس معدلات نمو أقوى من المتوقع في البلدان المصدرة للنفط، ويدعم ذلك انتعاش النشاط النفطي. وعالمياً، يتوقع البنك الدولي أن يسجل الاقتصاد العالمي معدلات نمو بنهاية عام 2024، هي الأدنى والأبطأ في فترة 5 سنوات على مدى 30 عاماً.

وحسب تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية الصادر عن البنك الدولي، من المتوقع أن يرتفع معدل النمو في دول مجلس التعاون الخليجي ليبلغ 3.6 في المائة في 2024، و3.8 في المائة في 2025.

وفي المملكة العربية السعودية، من المتوقع أن ينتعش النمو إلى 3.5 في المائة في 2024 بسبب زيادة إنتاج النفط وصادراته، على الرغم من تمديد الخفض الطوعي في إنتاج النفط إلى هذا العام. وعلى مستوى البلدان الأخرى المصدرة للنفط، مثل الجزائر والعراق، من المتوقع أن تسهم زيادة الإنتاج في أوائل عام 2024 في تسريع وتيرة النمو.

وفي البلدان المستوردة للنفط، من المتوقع أن يرتفع معدل النمو ليصل إلى 3.2 في المائة هذا العام، و3.7 في المائة في عام 2025، وسيرتفع معدل النمو في بعض البلدان، لا سيما في جيبوتي والمغرب وتونس، لكن البلدان القريبة من الصراع ستكون أكثر تضرراً.

وفي مصر، سيؤدي الصراع على الأرجح إلى تفاقم مشكلة التضخم، وتقييد نشاط القطاع الخاص، وزيادة الضغوط على حسابات المعاملات الخارجية بسبب تراجع عائدات السياحة وتحويلات المصريين في الخارج. كما سيؤثر الصراع سلباً في قطاع السياحة في الأردن.

وحسب التقرير، لا تزال الآفاق الاقتصادية للضفة الغربية وقطاع غزة يكتنفها قدر كبير من عدم اليقين، إذ من المتوقع أن ينكمش النمو بنسبة 6 في المائة في عام 2024، بعد انكماشه بنسبة 3.7 في المائة في عام 2023، وسيؤدي الدمار الهائل للأصول الثابتة في غزة إلى انكماش كبير للنشاط الاقتصادي. كما سيؤدي الصراع الدائر إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية المتردية بالفعل في الضفة الغربية. وإذا هدأت حدة الصراع، فمن المتوقع أن تسهم جهود إعادة الإعمار في انتعاش النمو ليصل إلى 5.4 في المائة في عام 2025.

المخاطر

تتمثل إحدى المخاطر السلبية الشديدة التي تهدد النمو في المنطقة في اشتداد حدة الصراع، حسب تقرير البنك الدولي. ويشمل ذلك الآثار والتداعيات غير المباشرة على البلدان المجاورة وارتفاع أعداد اللاجئين.

وتتعرض بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للكوارث الطبيعية، ويستمر تغير المناخ في زيادة معدلات حدوث وشدة الظواهر المناخية الأشد ضرراً. وفي البلدان المصدِّرة للنفط، إذا انخفضت أسعار النفط أو ضعف الطلب عليه، قد يكون الإنتاج محدوداً، وقد يطول أمد خفض الإنتاج. وفي البلدان المستوردة للنفط، سيؤدي تشديد الأوضاع المالية العالمية إلى إضعاف آفاق النمو بسبب الحاجة إلى التمويل الكبير من مصادر خارجية.

عالمياً

وفقاً لتقرير البنك الدولي عن «الآفاق الاقتصادية العالمية» ومع اقتراب منتصف هذا العقد الذي كان من المقرر أن يشهد آثاراً تحولية على صعيد التنمية، فإن الاقتصاد العالمي في وضع أفضل مما كان عليه قبل عام. فقد تراجعت مخاطر حدوث ركود عالمي، ويرجع ذلك بقدر كبير إلى قوة الاقتصاد الأميركي، لكن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة يمكن أن تخلق أخطاراً جديدة تواجه الاقتصاد العالمي على المدى القريب، وفقاً للتقرير.

وفي الوقت نفسه، أصبحت الآفاق متوسطة الأجل قاتمة بالنسبة لكثير من الاقتصادات النامية وسط تباطؤ معدلات النمو في معظم الاقتصادات الكبرى، فضلاً عن تباطؤ التجارة العالمية، وأكثر الأوضاع المالية تشديداً منذ عقود من الزمان.

ويتوقع البنك الدولي ألا يتجاوز نمو التجارة العالمية في عام 2024 نصف المتوسط في السنوات العشر التي سبقت جائحة كورونا. كما أنه من المرجح أن تظل تكاليف الاقتراض بالنسبة للاقتصادات النامية -خصوصاً تلك التي تعاني ضعف التصنيف الائتماني- مرتفعةً مع بقاء أسعار الفائدة العالمية عند أعلى مستوياتها على مدى 40 سنة بعد استبعاد أثر التضخم.

ويتوقع البنك الدولي كذلك أن يتباطأ النمو العالمي للعام الثالث على التوالي من 2.6 في المائة في العام الماضي إلى 2.4 في المائة في عام 2024، أي أقل بنحو ثلاثة أرباع نقطة مئوية عن المتوسط السائد في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. ومن المتوقع أن تنمو الاقتصادات النامية بنسبة 3.9 في المائة فقط، وهو معدل أقل من المتوسط الذي تحقق في العقد السابق بأكثر قليلاً من نقطة مئوية واحدة.

ويضيف التقرير أنه «بعد أداء مخيِّب للآمال العام الماضي، من المتوقع أن تحقق البلدان منخفضة الدخل معدلات بنسبة 5.5 في المائة، وهي معدلات أقل من المتوقع في السابق. وبنهاية عام 2024، سيظل الناس في بلد واحد من كل 4 بلدان نامية ونحو 40 في المائة من البلدان منخفضة الدخل أكثر فقراً مما كانوا عليه قبل تفشي جائحة كورونا في عام 2019، أما في الاقتصادات المتقدمة، فمن المتوقع أن يتباطأ معدل النمو إلى 1.2 في المائة هذا العام انخفاضاً من 1.5 في المائة في 2023».

فرص ضائعة

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس الخبراء الاقتصاديين بمجموعة البنك الدولي والنائب الأول للرئيس إندرميت جيل: «ما لم يحدث تصحيح رئيسي للمسار، ستكون السنوات العشر (من 2020 إلى 2030) عقداً من الفرص الضائعة، وسيظل النمو ضعيفاً على المدى القريب، وسيؤدي ذلك إلى حدوث ارتباك في الكثير من البلدان النامية، لا سيما الأشد فقراً منها، وستؤدي معدلات الديون العالية إلى غَلّ قدرات هذه البلدان، بل سيكون من الصعب للغاية توفير الغذاء لواحد من كل ثلاثة أشخاص تقريباً. وسيعرقل ذلك إحراز تقدم في سبيل الوفاء بالكثير من الأولويات العالمية. لكن لا تزال هناك فرص لتغيير الوضع. ويعرض هذا التقرير طريقاً واضحة للمضيّ قدماً، فهو يحدد التحول الذي يمكن تحقيقه إذا تحركت الحكومات الآن لتسريع وتيرة الاستثمارات وتعزيز أطر سياسات المالية العامة».

ويرى التقرير أنه للتصدي لتغير المناخ وتحقيق الأهداف الإنمائية العالمية الرئيسية الأخرى بحلول عام 2030، فإنه على البلدان النامية تحقيق زيادة هائلة في الاستثمارات بنحو 2.4 تريليون دولار سنوياً. ويشير إلى أنه من دون حزمة شاملة من السياسات، لن تكون الآفاق واعدة لتحقيق هذه الزيادة. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط نصيب الفرد من نمو الاستثمارات في الاقتصادات النامية بين عامي 2023 و2024 نحو 3.7 في المائة فقط، وهو ما يزيد قليلاً على نصف المعدل السائد في العقدين السابقين.

ويقدم هذا التقرير أول تحليل عالمي لما يتطلبه تحقيق طفرة استثمارية مستدامة، بناءً على تجارب 35 اقتصاداً متقدماً و69 اقتصاداً نامياً على مدى الأعوام السبعين الماضية. ويخلص التقرير إلى أن الاقتصادات النامية غالباً ما تجني مكاسب اقتصادية غير متوقعة عندما تعمل على تسريع وتيرة نمو نصيب الفرد من الاستثمارات إلى 4 في المائة على الأقل وتحافظ على هذا المعدل لمدة 6 سنوات أو أكثر، وهنا تتسارع وتيرة التقارب مع مستويات الدخل في الاقتصادات المتقدمة، ويتراجع معدل الفقر بسرعة أكبر، ويتضاعف نمو الإنتاجية بواقع 4 أمثال. وتظهر منافع أخرى أيضاً خلال هذه الفترات، على سبيل المثال، تتراجع معدلات التضخم، ويتحسن المركزان المالي والخارجي، وتتوفر خدمات الإنترنت للناس بوتيرة سريعة.

طفرات الاستثمار

وفي هذا السياق، قال نائب رئيس الخبراء الاقتصاديين ومدير مجموعة آفاق التنمية بالبنك الدولي، أيهان كوسي: «يمكن أن تحقق طفرات الاستثمار تحولاً في الاقتصادات النامية وتساعد على تسريع وتيرة التحول في استخدام الطاقة، فضلاً عن تحقيق مجموعة متنوعة وواسعة من الأهداف الإنمائية. ولتحقيق هذه الطفرات، على الاقتصادات النامية تنفيذ حزم شاملة من السياسات لتحسين أطر-سياسات المالية العامة والسياسات النقدية، وزيادة معدلات التجارة والتدفقات المالية العابرة للحدود، وتحسين مناخ الاستثمار، وتدعيم جودة المؤسسات، وهذا عمل شاق، لكنّ الكثير من الاقتصادات النامية تمكنت من القيام به من قبل. وسيساعد القيام بذلك مرة أخرى على التخفيف من التباطؤ المتوقع في النمو المحتمل في المدة المتبقية من هذا العقد من الزمان».

Scroll to Top